سيد ضياء المرتضوي
52
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المقدّمة غير مبعوث إليه فعلًا ولكن المولى وقف على أنّ له مقدّمات لا بدّ من الإتيان بها قبل حصول الشرط وإلا يفوت الواجب في محلّه بفوتها ، فعند ذلك تتعلّق إرادته الآمرية على تحصيلها ، لأجل التوصّل بها إلى المطلوب بعد تحقّق شرطه . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإشكال ينحلّ من جانب آخر أيضاً ، وهو أنّ العاقل إذا وقف على مبدئية شئ لمطلوبه ، بحيث لا يمكن الوصول إليه إلا به فلا محالة يستقلّ عقله بلزوم فعله للغير ، لا لمصلحة في نفسه ، وإن لم يأمر به المولى . « 1 » وعلى كلّ حال ، أنّ المشكلة في تصحيح وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها قد جاءت من قبل الاعتقاد ، بأنّ وجوبها معلول لوجوبه أو ملازم له ومترشّح عنه ، ومع انهيار هذا التوهّم لا يبقى إشكال في وجوب المقدّمة المفوّتة قبل زمان ذيها ، والأمر كلّه بيد الآمر ، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً ، فيرجع الأمر إلى شوقه وإرادته وبعثه . فحصل من ذلك أنّه لا استحالة في تعليق الواجب وفعلية الوجوب . فتقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق أمر ممكن ، ولكن الظاهر أنّه ليس له ثمرة عملية ، إلا ما ذكر بعضهم . ومنهم الفقيه اليزدي في حكم قضاء الحجّ المنذور إذا حصل شرط النذر بعد موت الناذر لأنّ القول بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمة شرعاً لايصحّ عند المحقّقين من الأصحاب ، منهم سيّد مشائخنا العظام ، رضوان الله عليه . « 2 » فما ذكره هنا من وجوب تحصيل المقدّمات لا يراد منه الوجوب الشرعي
--> ( 1 ) . انظر : تهذيب الأصول 280 : 1 - 284 ، و 319 - 343 . ( 2 ) . انظر : تهذيب الأصول 395 : 1 - 400 .